الأربعاء، 13 نوفمبر 2013

اذكار الصباح والمساء

عنْ أَبي هريرة رضي اللَّه عنهُ قال : قالَ رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ قال حِينَ يُصْبِحُ وحينَ يُمسِي : سُبْحانَ اللَّهِ وبحمدِهِ مِائَةَ مَرةٍ لَم يأْتِ أَحدٌ يوْم القِيامة بأَفضَلِ مِما جَاءَ بِهِ ، إِلاَّ أَحدٌ قال مِثلَ مَا قال أَوْ زَادَ » رواهُ مسلم .
وعَنهُ قال : جاءَ رجُلٌ إِلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فقال : يا رسُول اللَّهِ ما لَقِيتُ مِنْ عَقْربٍ لَدغَتني البارِحةَ ، قال : « أَما لَو قُلتَ حِينَ أمْسيت : أعُوذُ بِكَلماتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ منْ شَرِّ ما خَلَقَ لم تَضُرَّك » رواه مسلم .
وعنْهُ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أَنَّه كان يقول إِذَا أَصْبَحَ : اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبحْنَا وبِكَ أَمسَيْنَا وبِكَ نَحْيا ، وبِكَ نَمُوتُ ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ » وإِذا أَمْسى قال : « اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وبِكَ نَحْيا ، وبِك نمُوتُ وإِلَيْكَ المَصِير » رواه أَبو داود والترمذي وقال : حديث حسن .
وعنهُ أَنَّ أَبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ ، رضيَ اللَّه عنه ، قال : يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِكَلمَاتٍ أَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحْتُ وإِذَا أَمْسَيتُ ، قال : قُلْ : « اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَواتِ والأرضِ عَالمَ الغَيْب وَالشَّهَادةِ ، ربَّ كُلِّ شَيءٍ وَمَلِيكَهُ . أَشْهَدُ أَن لاَ إِله إِلاَّ أَنتَ ، أَعُوذُ بكَ منْ شَرِّ نَفسي وشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكهِ » قال : « قُلْها إِذا أَصْبحْتَ ، وَإِذا أَمْسَيْتَ ، وإِذا أَخذْتَ مَضْجِعَكَ » رواه أبو داود والترمذي وقال : حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وعَن ابْن مَسْعُودٍ رضي اللَّه عنهُ قالَ : كانَ نبيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِذَا أَمسى قال : أَمْسَيْنَا وأَمْسى المُلكُ للَّهِ ، والحمْدُ للَّهِ ، لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّه وحْدَهُ لاَ شَريكَ لَه » قالَ الرواي: أَرَاهُ قال فيهِنَّ : « لهُ المُلكُ وَلَه الحمْدُ وهُوَ عَلى كلِّ شَيءٍ قدِيرٌ ، ربِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا في هذِهِ اللَّيلَةِ ، وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا ، وأَعُوذُ بِكَ منْ شَرِّ مَا في هذِهِ اللَّيْلَةِ وشَرِّ ما بعْدَهَا ، ربِّ أَعُوذُ بِكَ من الكَسَلِ ، وَسُوءِ الكِبْرِ ، أعوذُ بِكَ منْ عذَابٍ في النَّار ، وَعَذَابٍ في القبر » وَإِذَا أَصْبحَ قال ذلك أَيْضاً : « أَصْبحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْك للَّهِ » رواه مسلم .
وعنْ عبدِ اللَّهِ بنِ خُبَيْب بضَمِّ الْخَاءِ المُعْجَمَةِ رضي اللَّه عَنْهُ قال : قال لي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « اقْرأْ : قُلْ هوَ اللَّه أَحَدٌ ، والمعوِّذَتَيْن حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصبِحُ ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كلِّ شَيْءٍ » . رواهُ أَبو داود والترمذي وقال : حديثٌ حسن صحيح .
وعنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَانَ رضيَ اللَّه عنهُ قالَ : قالَ رَسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ في صَبَاحِ كلِّ يَوْمٍ ومَسَاءٍ كلِّ لَيْلَةٍ : بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَع اسْمِهِ شيء في الأرضِ ولا في السماءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعلِيمُ ، ثلاثَ مَرَّاتٍ ، إِلاَّ لَمْ يَضُرَّهُ شَيءٌ » رواه أبو داود والتِّرمذي . 
 

ادعية من القرآن الكريم

1- (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة/201] 

2- (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [البقرة/250] 

3- (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [البقرة/286] 

4- (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) [آل عمران/8] 

5- (رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران/16] 

6- (رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء) [آل عمران/38] 

7- (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَِ) [آل عمران/53] 

8- (ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَِ) [آل عمران/147] 

9- (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَاد ِ) [آل عمران/191-194] 

10- (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف/23] 

11- (رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [الأعراف/47] 

12- ( رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) [الأعراف/126] 

13- (حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) [التوبة/129] 

14- (رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [يونس/85-86] 

15- (رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ) [هود-47] 

16- (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء) [إبرهيم-40] 

17- (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) [إبرهيم-41] 

18- (رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا) [الإسراء-80] 

19- (رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) [الكهف/10] 

20- (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي) [طه/25-28] 

21- (رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) [طه/114] 

22- (لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) [الأنبياء/87] 

23- (رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ) [الأنبياء/89] 

24- (رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ) [المؤمنون/97-98] 

25- (رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) [المؤمنون/109] 

26- (رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) [المؤمنون/118]

الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

صفة عمرة النبى صلى الله عليه وسلم -هكذا اعتمرالرسول عليه الصلاة والسلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين 
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 
تحية طيبة للاخوة الكرام 
أما بعدا : 

إن أهم الفرائض وأعظم الوجبات هى توحيد الله والإخلاص له فى جميع العبادات
وأن تؤدوا مناسك الحج وسائر العبادات على الوجه الذى شرعه الله لعباده
على لسان رسوله نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
وإن أخطر الجرائم هى الشرك بالله سبحانه ، وهو صرف العبادة أو بعضها لغيره سبحانه

قال الله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)
آية 48 سورة النساء

وقوله سبحانة وتعالى يخاطب نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم 


(وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ)
65 الزمر


أما العمرة فهى واجبة كالحج مرة فى العمر
لقول النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم 
فى حديث عمر رضى الله عنه لما سأله جبريل عليه السلام عن الاءسلام قال :
( أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، واقامة الصلاة ،واتاء الزكاة 
وتصوم رمضان ، وتحج وتعتمر)
الحديث رواه ابن خزيمة والحاكم باءسناد صحيح
الراوي: أبو المنتفق المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 3508
خلاصة حكم المحدث: صحيح بمجموع طرقه 

ولقول النبى صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله عنها : ( على النساء جهاد
لاقتال فيه : الحج والعمرة )
أخرجه الاءمام أحمد وابن ماجة باسناد صحيح
الراوي: عائشة المحدث: الألباني - المصدر: إرواء الغليل - الصفحة أو الرقم: 981
خلاصة حكم المحدث: صحيح 


وقد اعتمر النبى صلى الله عليه وسلم 4 عمرإحداهن عام الحديبية ، وقد صده المشركون عن أداء مناسكها فصالحهم ونحر هديه
وحلق رأسه لكونه محصراً ، ورجع إلى المدينة هو وأصحابه رضى الله عنهم 
وأنزل الله فى ذلك قوله تعالى : ( وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )
سورة البقرة آية 196

ثم اعتمر عمرة القضاء فى عام 7 من الهجرة 
ثم اعتمر عمرته الثالثة من الجعرانة عام الفتح سنة 8 من الهجرة
ثم اعتمر عمرته الرابعة قارناً لها مع حجه .

والعمرة هى زيارة البيت للطواف والسعى والحلق أو التقصير .
وليس لها وقت معين 
بل هى مشروعة فى جميع السنة 
وهى فى رمضان تعدل حجة مع النبى صلى الله عليه وسلم 
وهى واجبة مرة بالعمر كالحج ومازاد فهو تطوع

وقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "الْحَجَّةُ الْمَبْرُورَةُ لَيْسَ لَهَا جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ ، وَالْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا " .
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2901
خلاصة حكم المحدث: صحيح 


وصفة العمرةإن كان المعتمر خارج المواقيت فليحرم بها من الميقات الذى يمر عليه
ويستحب له عند ذلك الغسل والطيب ، كما يستحب يستحب له ذلك عند إحرامه بالحج.
وأذا توضأ وصلى ركعتين وأحرم بعدهم كان أفضل
وأن أحرم بعد الصلاة المفروضة كفى ذلك ، ويستحب له أن يلبى بها بعد النية
إذا ركب دابته أو سيارته فى الميقات .

أما إذا كان فى الجو فاءنه يلبى بها عند محاذاته ميقاته
ثم يشتغل بالتلبية الشرعية التى كان يلبى بها النبى صلى الله عليه وسلم وهى
( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لاشريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لاشريك لك )

وإن لبى قبل أن يركب دابته أو سيارته فلا بأس 
ولكن الأفضل ان تكون التلبية بعد الركوب ، اقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم

فاءذا وصل إلى البيت طاف بالبيت سبعة اشواط كطوافه فى الحج 
ويرمل فى الاشواط الثلاثة الأولى ، ويمشى فى الأربعة الباقية 
ويضطبع فى جميع طواف القدوم ، وذلك بأن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن
وطرفيه على عاتقه الأيسر . 
وبعد الفراغ من الطواف يجعل ردائه على كتفيه قبل أن يصلى ركعتى الطواف .
ويكبر كلما حاذى الحجر الاسود ، ويستلمه ويقبله إن تيسر ذلك
فاءن لم يتيسر تقبيله استلمه بيده وقبلها
فاءن لم يتسر ذلك أشار إليه عند المحاذاة وكبر .

ويستلم الركن اليمانى فى كل شوط إذا تيسر ذلك بدون تقبيل
ويقول ( بسم الله الله اكبر)فاءن لم يتسر ذلك مضى فى مضى فى طوافه ولم يشر إليه
لأنه لم يحفظ عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يشير اليه .

ثم يصلى ركعتين ، هما ركعتى الطواف ، يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة 
( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) فى الأولى
وبسورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فى الثانية اقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم 
ثم يتوجه إلى المسعى فيسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة
كما يفعل بالحج 

ويكبر الله ويذكره ، ويدعو على الصفا والمروة ثلاث مرات رافعاً يديه كما يفعل فى سعيه فى الحج .

ويستحب أن يهرول الرجل فى السعى بين العلمين ، ويمشى فيما قبلهما ومابعدهما كما يفعل فى الحج.

أما المرأة فلا رمل عليها فى الطواف ، ولاتشرع لها الهرولة فى السعى ، لأن ذلك لم ينقل عن النبى صلى الله عليه وسلم 
ولاعن صحابته رضى الله عتهم ، وإنما نقل ذلك فى حق الرجال
وقد حكى ابن المنذر رحمه الله الإجماع على أن الرمل فى الطواف والهرولة فى السعى بين العلمين لايشرعان للنساء
ولأن المرأة عورة والمشى أستر لها وأبعد عن الفتنة .

ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل ، إلا إذا كان أداؤه للعمرة قرب الحج ، فاءنه يقصر فيها ، ويترك الحلق للحج
وبهذا تنتهى أعمال العمرة
أسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لما يرضيه ، وأن يتقبل منا ويجعلنا من العتقاء من النار إنه ولى ذلك
والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

أفضل الأنساك الحج والعمرة كما أداها النبي محمد صلى الله عليه وسلم والله أعلم وأنفع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
الحمد لله رب العالمين 
اللهم اجعلنا من عتقاء شهر رمضان اللهم تقبل من الصيام والقيام والصلاة والدعاء 
اللهم اعنا على ذكر وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك 
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 

أفضل الأنساك:
ينبغي لكل حاج أن يحج متمتعاً، والتمتع أفضل الأنساك وأولاها؛ لأنه الذي أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أصحابه به، وعزم عليهم أن يحلوا في حجة الوداع إلا من ساق الهدي، والتمتع أيسر الأنساك وأسهلها.
- إذا أحرم الإنسان قارناً أو مفرداً فالأولى أن يقلب نسكه إلى عمرة ليصير متمتعاً ولو بعد أن طاف وسعى إذا لم يسق معه الهدي، فيقصِّر ويحل؛ اتباعاً لأمر النبي- صلى الله عليه وسلم-.
وأما من ساق الهدي فيظل في إحرامه ولا يتحلل إلا بعد الرمي يوم النحر.

.صفة دخول مكة:
إذا أحرم المسلم بالحج أو العمرة قصد مكة ملبياً، ويسن دخوله من أعلاها إن كان أرفق لدخوله، وأن يغتسل إن تيسر، ويدخل المسجد الحرام من أي جهة شاء، فإذا أراد دخول المسجد الحرام قدم رجله اليمنى، ثم قال ما يقال عند دخول المساجد: «اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ». أخرجه مسلم.
«أَعُوذُ بِالله العَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ القَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». أخرجه أبو داود.

.ما يفعله إذا دخل المسجد الحرام:
1- إذا دخل المحْرِم المسجد الحرام بدأ بالطواف مباشرة إلا أن يكون وقت فريضة فيصليها ثم يطوف.
2- يبدأ المعتمر عمرة مفردة، أو عمرة تمتع بطواف العمرة، ويبدأ القارن والمفرد بطواف القدوم، وهو سنة ليس بواجب.

.أحوال التحلل من النسك:
التحلل من النسك يكون بما يلي:
إما بإتمام النسك، أو التحلل لعذر إن اشترط، أوالتحلل بالحصر بعد ذبح الهدي.

.6- معنى العمرة وحكمها:
- العمرة: هي التعبد للهِ بالطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق، أو التقصير.
.حكم العمرة:
العمرة واجبة في العمر مرة، وتسن في كل وقت من العام، وفي أشهر الحج أفضل من سائر العام، والعمرة في رمضان تعدل حجة.
.عدد عُمَر النبي- صلى الله عليه وسلم-:
اعتمر النبي- صلى الله عليه وسلم- أربع عمر كلها في أشهر الحج وهي:
عمرة الحديبية، وعمرة القضاء، وعمرة الجعرانة، وعمرته مع حجته- صلى الله عليه وسلم-، وكلها كانت في ذي القعدة.

.أركان العمرة:
الإحرام، والطواف، والسعي.
.واجبات العمرة:
الإحرام من الميقات، والحلق أو التقصير، ومن ترك واحداً منها متعمداً، عالماً بالحكم فهو آثم، لكن لا دم عليه، وعمرته صحيحة.
.شروط صحة الطواف:
النية.. الطهارة من الحدث الأكبر.. ستر العورة.. الطواف سبعاً.. أن يبدأ من الحجر الأسود ويختم به.. الطواف بكامل البيت.. أن يجعل البيت عن يساره.. الموالاة بين الأشواط إلا لعذر.
.7- صفة العمرة:
.صفة العمرة التي فعلها النبي- صلى الله عليه وسلم- وبيَّنها:
أن يحرم من يريد العمرة بها من الميقات إذا كان ماراً به، ومن كان دون الميقات أحرم من حيث أنشأ، وإن كان من أهل مكة خرج إلى الحل كالتنعيم ليحرم منه، ويستحب أن يدخل مكة ليلاً أو نهاراً من أعلاها، ويخرج من أسفلها إن كان أيسر له، ويقطع التلبية إذا دخل أدنى حدود الحرم.
- فإذا وصل المسجد الحرام دخله متوضئاً، ويبدأ بالطواف بالكعبة من الحجر الأسود، ويجعل البيت عن يساره.
ويسن أن يضطبع قبل أن يطوف، بأن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر في جميع الأشواط.
ويسن أن يرمل، وهو المشي بقوة ونشاط في الأشواط الثلاثة الأولى من الحَجَر إلى الحَجَر، ويمشي في الأشواط الأربعة الأخيرة، والاضطباع والرمل سنة للرجال فقط دون النساء، في طواف القدوم وطواف العمرة فقط.
- فإذا حاذى الحجر الأسود استقبله واستلمه بيده، وقبَّله بفمه، فإن لم يستطع وضع يده اليمنى عليه وَقبَّلها، فإن لم يستطع استلمه بمحجن، أو عصا ونحوهما مما في يده وَقبَّلها، فإن لم يستطع أشار إليه بيده اليمنى ولا يقبلها، ويمضي ولا يقف، ويقول إذا حاذاه: الله أكبر مرة واحدة، ويفعل ذلك في كل شوط، ثم يدعو أثناء طوافه بما شاء من الأدعية الشرعية ويذكر الله ويوحده.
- فإذا مر بالركن اليماني استلمه بيده اليمنى بدون تقبيل في كل شوط ولا يكبر، فإن شق استلامه مضى في طوافه بلا تكبير ولا إشارة، ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}فيطوف سبعة أشواط كاملة من وراء الكعبة والحِجر، يكبر كلما حاذى الحجر الأسود، ويستلمه، ويقبِّله في كل شوط إن أمكن، ولا يستلم الركنين الشاميين، وله أن يلتزم ما بين الركن والباب بعد طواف القدوم، أو الوداع، أو غيرهما فيضع صدره، ووجهه، وذراعيه عليه، ويدعو ويسأل الله تعالى.
- فإذا فرغ من الطواف غطى كتفه الأيمن وتقدم إلى مقام إبراهيم- صلى الله عليه وسلم- وهو يقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة/125].
- ثم يسن أن يصلي ركعتين خفيفتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر وإلا في أي مكان من المسجد الحرام، ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الكافرون وفي الثانية بعد الفاتحة سورة الإخلاص، ثم ينصرف من حين يسلم، والدعاء بعد الركعتين هنا غير مشروع، وكذلك الدعاء عند مقام إبراهيم لا أصل له.
- ثم إذا فرغ من الصلاة يسن أن يذهب إلى الحجر الأسود ويستلمه إن تيسر.
- ثم يخرج إلى الصفا، ويسن أن يقرأ إذا قرب منه: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158)} [البقرة/158].
ويقول: أبدأ بما بدأ الله به، فإذا صعد على الصفا ورأى البيت يقف مستقبلاً القبلة ويكبر ثلاثاً رافعاً يديه للذكر والدعاء، لا على هيئة تكبير الصلاة، يوحد الله ويكبره ويحمده قائلاً: «لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إلَهَ إلا الله وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ». متفق عليه.
ثم يدعو، ثم يعيد الذكر مرة ثانية، ثم يدعو، ثم يعيد الذكر مرة ثالثة، يجهر بالذكر، ويسر بالدعاء.
- ثم ينزل من الصفا متجهاً إلى المروة بخشوع وتذلل، ويمشي حتى يحاذي العلم الأخضر، فإذا حاذاه سعى سعياً شديداً إلى العلم الأخضر الثاني، ثم يمشي إلى المروة، وفي كل ذلك يهلل، ويكبر، ويدعو.
- فإذا وصل إلى المروة رقاها واستقبل البيت رافعاً يديه ووقف يذكر الله تعالى ويدعو، ويقول ما قاله على الصفا، ويكرره ثلاثاً، ثم ينزل من المروة إلى الصفا، يمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه، يفعل ذلك سبعاً، ذهابه سَعْية، ورجوعه سَعْية، يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة، وتسن للسعي الطهارة والموالاة.
والسنة أن يطوف ويسعى في الدور الأرضي، ويجوز أن يطوف ويسعى فيما فوقه من الأدوار لعذر من مرض أوشدة زحام ونحوهما.

.وتسن الموالاة بين الطواف والسعي:
فإذا أتم السعي حلق وهو الأفضل، أو قصَّر من شعر رأسه يعمّه بالتقصير، وتُقصّر المرأة من شعرها قدر أنملة، وبذلك تمت العمرة، وحل له كل شيء حَرُم عليه وهو مُحْرِم كاللباس، والطيب، والنكاح ونحو ذلك.
- المرأة كالرجل في الطواف والسعي إلا أنها لا ترمل في طواف، ولا تسرع في سعي، ولا تضطبع، وتجتنب إظهار الزينة، وكشف الوجه أمام الرجال، ورفع الصوت، ومزاحمة الرجال.

.حكم من جامع زوجته وهو مُحْرِم بالعمرة:
إذا جامع الرجل زوجته بعد الإحرام بالعمرة لزمه أن يتمها ثم يقضيها؛ لأنه أفسدها بالجماع، وإن جامعها بعد الطواف والسعي وقبل الحلق أو التقصير فلا تفسد عمرته، وعليه فدية الأذى.
- إذا أقيمت الصلاة وهو في الطواف أو السعي فإنه يدخل مع الجماعة ويصلي، فإذا انتهت الصلاة أتم الشوط من حيث وقف، ولا يلزمه أن يأتي به من أول الشوط.

.حكم تقبيل الحجر الأسود:
تقبيل الحجر الأسود واستلامه والإشارة إليه والتكبير كل ذلك سنة، فمن شق عليه شيء منها تركها ومضى.
والسنة تقبيل الحجر الأسود واستلامه لمن سهل عليه ذلك في حال الطواف، وبين الطواف والسعي، أما مع الزحام وأذية الطائفين فلا يشرع، وتركه أولى، خاصة النساء؛ لأن الاستلام والتقبيل سنة، وأذىة الناس محرمة، فلا يفعل السنة ويرتكب المحرَّم في آن واحد.
- أصل الحجر الأسود أنه نزل من الجنة أشد بياضاً من اللبن، فسوَّدته خطايا بني آدم، ولولا ما مسّه من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي، يبعثه الله يوم القيامة فيشهد على من استلمه بحق، وَمَسْحُ الحجر الأسود والركن اليماني يحطَّان الخطايا حطّاً.

.فضل الطواف بالبيت:
يستحب للمسلم أن يكثر من الطواف بالبيت؛ طلباً لزيادة الأجر.
عَنْ عَبْدِا? بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: مَا لِي لَا أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الحَجَرَ الأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ اليَمَانِيَ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ أَفْعَلْ فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ ا?- صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «إِنَّ اسْتِلَامَهُمَا يَحُطُّ الخَطَايَا» قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ طَافَ أُسْبُوعًا يُحْصِيهِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ» قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا رَفَعَ رَجُلٌ قَدَمًا وَلَا وَضَعَهَا إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ». أخرجه أحمد والترمذي.
- الطواف بالبيت على طهارة أفضل وأكمل، وإن طاف بلا وضوء صح، أما الطهارة من الحدث الأكبر كالجنابة والحيض فتجب.

.8- صفة الحج:
- صفة الحج الذي بينه الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأمر به أصحابه رضي الله عنهم.
- يُسن للمحلين بمكة وأهل مكة الاغتسال والتنظف والتطيب ثم الإحرام بالحج يوم التروية قبل الزوال وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، يُحرم من مكانه الذي هو نازل فيه، ويقول في إهلاله: لبيك حجاً وأما القارن والمفرد فيبقى على إحرامه حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر.
- ثم يخرج ملبياً كل من أراد الحج إلى منى قبل الزوال، فيصلي بها مع الإمام إن تيسر الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً بلا جمع، وإن لم يتيسر صلى في موضع رحله قصراً بلا جمع، ويبيت في منى تلك الليلة.
- ثم إذا طلعت الشمس من اليوم التاسع وهو يوم عرفة سار من منى إلى عرفة ملبياً ومكبراً، فينزل بنمرة إلى الزوال، وهي مكان قريب من عرفات وليس منها.

.حدود عرفات:
من الشرق الجبال المحيطة المطلَّة على ميدان عرفات، ومن الغرب وادي عرنة، ومن الشمال ملتقى وادي وصيق بوادي عرنة، ومن الجنوب ما بعد مسجد نمرة جنوباً بنحو كيلو ونصف تقريباً.
- فإذا زالت الشمس رحل إلى أول عرفة جهة مسجد عرفات، وفي ذلك المكان بطن عرنة يخطب الإمام بالناس وهو الآن داخل المسجد، ثم يؤذن المؤذن لصلاة الظهر، ثم يقيم، ثم يصلي الإمام بهم الظهر والعصر جمعاً وقصراً، ركعتين ركعتين، يجمع بينهما جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين، فإن لم يتيسر له صلى جماعة مع رفقته في منزله جمعاً وقصراً كما سبق.
- ثم يسن له بعد الصلاة أن يتوجه إلى عرفات، ويقف عند الجبل المسمى جبل عرفة، فيجعله بينه وبين القبلة، ويستقبل القبلة جاعلاً حبل المشاة بين يديه.
ويظل واقفاً عند الصخرات أسفل الجبل، يذكر الله، ويدعوه، ويستغفره بخشوع وتذلل، رافعاً يديه، يدعو ويلبي ويهلل، وله الوقوف راكباً على الراحلة، أو جالساً على الأرض، أو واقفاً أو ماشياً، والأفضل ما كان فيه الأخشع له، والأحضر لقلبه.
- ويكثر من الدعاء بما ورد في القرآن والسنة الصحيحة، وبما شاء، ويكثر من الاستغفار، والتوبة، والتكبير، والتهليل، والثناء على الله عز وجل، والصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم-، ويُظهر الافتقار إلى الله عز وجل، ويُلحُّ في الدعاء، ولا يستبطئ الإجابة، ويظل يذكر الله ويدعوه حتى يغيب قرص الشمس.
- إن لم يتيسر له أن يقف عند الجبل قرب الصخرات وقف فيما تيسر له من عرفة في منزله أو غيره، وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة.

.وقت الوقوف بعرفة:
يبدأ بعد زوال الشمس من يوم عرفة إلى غروب الشمس، ويستمر زمن الوقوف إلى طلوع الفجر من ليلة العاشر، ومن دخل قبل الزوال أو دخل ليلة عرفة جاز، لكن السنة الدخول بعد الزوال، وَمَنْ وقف ليلاً ولو لحظة أجزأه، ومعنى الوقوف: المكث على الراحلة أو الأرض لا الوقوف على القدمين، ومن وقف بعرفة نهاراً ثم دفع قبل الغروب فقد ترك أمراً مستحباً، ولا دم عليه، وحجه صحيح.
عن عُرْوَةَ بن مُضَرِّسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّهُ أدْرَكَ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- بالمزدلفة حين خرج لصلاة الفجر... فقالَ لَهُ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ شَهِدَ صَلاتَنَا هذِهِ وَوَقَفَ مَعنا حتَّى نَدْفَعَ وَقَد وَقَفَ بِعَرفَةَ قَبْلَ ذلكَ ليْلَا أو نَهاراً فَقدْ أتمَّ حَجَّهُ وَقَضى تَفَثَهُ».
أخرجه أبو داود والترمذي.

.وقت الإفاضة من عرفات:
فإذا غابت الشمس أفاض من عرفات إلى مزدلفة ملبياً وعليه السكينة والهدوء، ولا يزاحم الناس بنفسه أو دابته، وإذا وجد فجوة أسرع، فإذا وصل إلى مزدلفة صلى بها المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين، يجمع بينهما جمع تأخير بأذان واحد وإقامتين، ويبيت بها ويصلي التهجد والوتر.
.وقت الوقوف بمزدلفة:
ثم يصلي الفجر مع سنتها بغلس بعد دخول الوقت، فإذا صلى الفجر أتى المشعر الحرام وهو الآن مسجد مزدلفة، ويقف هناك مستقبلاً القبلة، يذكر الله تعالى، ويحمده، ويهلله، ويكبره، ويلبي، ويدعو راكباً، أو على الأرض حتى يسفر جداً كما قال سبحانه: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة/198].
- وإن لم يتيسر له الذهاب إلى المشعر الحرام فمزدلفة كلها موقف فيدعو في مكانه مستقبلاً القبلة.
ويجوز للضعفة وذوي الأعذار من الرجال والنساء ومن يرافقهم أن يدفعوا من مزدلفة إلى منى إذا غاب القمر أو إذا مضى أكثر الليل، ثم يرموا جمرة العقبة إذا وصلوا منى.

الاثنين، 4 نوفمبر 2013

الأحاديث الواردة في صيام عاشوراء والمراحل التي مر بها

الحمد لله رب العالمين ، وصلى اللَّه وسلم وبارك على نبينا محمد خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: فإن يوم عاشوراء يوم عظيم، له فضيلة عظيمة ، وحرمة قديمة، وصومه كان معروفاً بين الأنبياء والمرسلين ، وعباد اللَّه الصالحين.
وإني في هذا البحث المختصر أذكر أشهر الأحاديث الواردة في فضل صومه والمراحل التي مر بها في مشروعيته:

ما ورد في فضل صيامه:
1- عن عبد اللَّه بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس رضي اللَّه عنهما وسئل عن صيام يوم عاشوراء؟ فقال: " ما علمت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صام يوماً يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم، ولا شهراً إلا هذا الشهر - يعني رمضان -" .
وفي لفظ: " ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم: يوم عاشوراء..".
أخرجه البخاري (4/245) (ح2006) ، ومسلم (1132) ، والنسائي (4/204) (ح2370)، وأحمد (1/367) ، وابن خزيمة (2086)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (3779)، وفي "السنن الكبرى" (4/286)، والطبراني (1254).

2- وعن أبي قتادة رضي اللَّه عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " صيام يوم عاشوراء، أحتسب على اللَّه أن يكفر السنة التي قبله" .
أخرجه مسلم (1162)، وأبو داود (2/321) (ح2425)، والترمذي (2/115) (ح749) ، وابن ماجة (1/553) (ح1738) ، وأحمد (5/308)، والبيهقي (4/286).

تعليق:
في هذين الحديثين دليل على فضل صوم يوم عاشوراء، وأنه يكفر السنة التي قبله. والمشهور عند أهل العلم أنه إنما يكفر الصغائر فقط، أما الكبائر فلابد لها من توبة.
قال النووي رحمه الله: " يكفر كل الذنوب الصغائر، وتقديره يغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر .
ثم قال: صوم يوم عرفة كفارة سنتين، ويوم عاشوراء كفارة سنة، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.. كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفّره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات، ورفعت له به درجات، وإن صادف كبيرة أو كبائر، ولم يصادف صغائر رجونا أن تخفف من الكبائر" اهـ. المجموع (6/382).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وتكفير الطهارة، والصلاة وصيام رمضان، وعرفة، وعاشوراء للصغائر فقط" . الفتاوى الكبرى (4/428).
قلت: ويدل لذلك ما ثبت في "صحيح مسلم" عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر" .

* ما ورد في الأمر بصيامه:
3- وعن عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما قال: " قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، نجّى اللَّه فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه، فقال: أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه" .
وفي رواية: " فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه" .
وفي رواية أخرى: " فنحن نصومه تعظيماً له" .
أخرجه البخاري (4/244) ح(2004) ، ومسلم (1130)، وأبو داود (2/426) (ح2444) ، وابن ماجه (1/552) ح(1734) ، والبيهقي (4/286).
وأخرجه أحمد (2/359) من حديث أبي هريرة وزاد: "وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي" وإسناده ضعيف، في إسناده عبدالصمد بن حبيب وهو ضعيف، وحبيب بن عبدالله وهو مجهول .
قال ابن كثير في تفسيره (2/448) - بعد أن أورده من هذا الوجه - : "وهذا حديث غريب من هذا الوجه" .

4- وعن الرُّبيع بنت معوِّذ رضي اللَّه عنها قالت: "أرسل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة : من كان أصبح صائماً فليتم صومه، ومن كان مفطراً فليتم بقية يومه، فكنّا بعد ذلك نصومه، ونصوِّمه صبياننا الصغار، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم أعطيناها إياه، حتى يكون الإفطار" .
وفي رواية: " فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم، حتى يتموا صومهم".
أخرجه البخاري (4/200) (ح1960) ، ومسلم (1136) ، وأحمد (6/359) ، وابن حبان (8/385) (ح3620) ، والطبراني (24/275) (ح700) ، والبيهقي (4/288).

5- وعن سلمة بن الأكوع رضي اللَّه عنه ، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً من أسلم: "أن أذِّن في الناس: من كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم عاشوراء" .
أخرجه البخاري (4/245) (ح2007) ، ومسلم (1135) ، والنسائي (4/192) ، والدارمي (2/22) ، وابن خزيمة (2092) ، وابن حبان (8/384) (ح3619) ، والبيهقي (4/288) ، والبغوي في "شرح السنة" (1784).

6- وعن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه قال: "كان يوم عاشوراء يوماً تعظّمه اليهود، وتتخذه عيداً، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "صوموه أنتم" .
وفي رواية لمسلم: " كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء، يتخذونه عيداً، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : فصوموه أنتم".
أخرجه البخاري (4/244) (ح2005) ، ومسلم (1131).
قال النووي: " الشارة بالشين المعجمة بلا همز، وهي الهيئة الحسنة والجمال، أي يلبسونهم لباسهم الحسن الجميل" . شرح مسلم (8/10).
وقال ابن الأثير: " الشارة: الرواءُ والمنظر الحسن والزينة". جامع الأصول (6/308).

7- وعن محمد بن صيفي رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء: " أمنكم أحد أكل اليوم، فقالوا: منا من صام، ومنا من لم يصم، قال: فأتموا بقية يومكم، وابعثوا إلى أهل العَروض فليتموا بقية يومهم".
أخرجه النسائي (4/192)، وابن ماجه (1/552) ، (ح1735)، وأحمد (4/388)، وابن خزيمة (2091) ، وابن حبان (8/382) (ح3617) .
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة " (2/30) : "إسناده صحيح" .
قلت: وهو كما قال.

- التخيير بين صيامه وإفطاره بعد فرض صيام شهر رمضان:
8- عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: " كان عاشوراء يصام قبل رمضان، فلما نزل رمضان كان من شاء صام، ومن شاء أفطر".
وفي رواية : " كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه" .
أخرجه البخاري (4/244) (ح2001) ، (2002) ، ومسلم (1125) ، وأبو داود (2/326) (ح2442)، والترمذي (2/118) (ح753) ، ومالك في "الموطأ" (1/299) ، وأحمد (6/29، 50، 162) ، وابن خزيمة (2080).

9- وعن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما قال: "كان عاشوراء يصومه أهل الجاهلية، فلما نزل رمضان قال: من شاء صامه، ومن شاء لم يصمه" .
وفي رواية : وكان عبد اللَّه لا يصومه إلا أن يوافق صومه.
وفي رواية لمسلم: " إن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صامه، والمسلمون قبل أن يفرض رمضان، فلما افترض، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : " إن عاشوراء يوم من أيام الله، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه" .
وفي رواية له أيضاً : " فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن كره فليدعه" .
أخرجه البخاري (4/102، 244) (ح1892) ، (2000) ، و(8/177) (ح4501)، ومسلم (1126) ، وأبو داود (2/326) (ح2443) ، وابن ماجه (1/553) (ح1737) ، والدارمي (1/448) (ح1711) ، وابن حبان (8/386) ، (ح3622) ، (3623) ، والبيهقي (4/290).

10- وعن عائشة رضي اللَّه عنها: " أن قريشاً كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول اللَّه  بصيامه، حتى فرض رمضان، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : من شاء فليصمه، ومن شاء فليفطره" .
وفي رواية للبخاري: " كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وكان يوماً تستر فيه الكعبة.." .
أخرجه البخاري (4/102) (ح1893) ، و(4/244) (ح2002) ، و(3/454) (ح1592)، ومسلم (1125) ، وأبو داود (2/326) (ح2442)، والترمذي (2/118)، (ح753) ، والدارمي (1/449) (ح1712) ، ومالك في "الموطأ" (1/229) ، وأحمد (6/162، 244) ، وابن حبان (8/385) (ح3621) ، والبيهقي (4/288) ، والبغوي في "شرح السنة" (1702).

11- وعن حميد بن عبدالرحمن أنه سمع معاوية رضي اللَّه عنه يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: " هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب اللَّه عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر" .
أخرجه البخاري (4/244) (ح2003) ، ومسلم (1129) ، والنسائي (4/204) ، ومالك في "الموطأ" (1/299) ، وابن خزيمة (2085) ، وابن حبان (8/390) ، (ح3626) ، والطبراني (19/326) (ح744) ، والبيهقي (4/290)، والبغوي في "شرح السنة" (1785).

12- وعن علقمة بن قيس النخعي، أن الأشعث بن قيس دخل على عبدالله بن مسعود، وهو يطعم يوم عاشوراء، فقال: يا أبا عبدالرحمن ، إن اليوم يوم عاشوراء، فقال: "قد كان يُصام قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان ترك، فإن كنت مفطراً فاطعم" .
وفي رواية لمسلم: " كان يوماً يصومه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان تركه" .
أخرجه البخاري (8/178) (ح5403) ومسلم (1127).

13- وعن جابر بن سمرة رضي اللَّه عنه قال: "كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام يوم عاشوراء، ويحثنا عليه، ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا، ولم يتعاهدنا عنده" .
أخرجه مسلم (1128) ، والطيالسي (1/106) (ح784) ، وأحمد (5/96، 105) ، وابن خزيمة (208) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/74)، والطبراني (1869) ، والبيهقي (4/265).

14- وعن قيس بن سعد بن عبادة رضي اللَّه عنه قال: " أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان، لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله" .
أخرجه النسائي في "الكبرى" (2/158) (ح2841) ، وأحمد (3/421) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار (2/74).
وإسناده صحيح.

- تعليق:
قال ابن رجب رحمه اللَّه في "اللطائف" ص106: "فهذه الأحاديث كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجدد أمر الناس بصيامه بعد فرض صيام شهر رمضان، بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه، فإن كان أمره صلى الله عليه وسلم بصيامه قبل فرض صيام شهر رمضان للوجوب، فإنه ينبني على أن الوجوب إذا نسخ فهل يبقى الاستحباب أم لا؟ وفيه اختلاف مشهور بين العلماء، وإن كان أمره للاستحباب المؤكد فقد قيل: إنه زال التأكيد وبقي أصل الاستحباب، ولهذا قال قيس بن سعد: ونحن نفعله" .
وقال ابن حجر في الفتح (4/247): "ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجباً لثبوت الأمر بصومه، ثم تأكد الأمر بذلك، ثم زيادة التأكيد بالنداء العام، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك، ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال، وبقول ابن مسعود الثابت في مسلم: " لما فرض رمضان ترك عاشوراء"، مع العلم بأنه ما ترك استحبابه، بل هو باق، فدل على أن المتروك وجوبه" اهـ.

- استحباب صوم يوم آخر معه مخالفة لأهل الكتاب:
15 - وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع" .
وفي رواية قال: " حين صام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول اللَّه إنه يوم تعظّمه اليهود والنصارى؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : فإذا كان العام القابل - إن شاء اللَّه - صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم " .
أخرجه مسلم (1134) ، وأبو داود (2/327) (ح2445)، وأحمد (1/236)، وابن أبي شيبة (2/314)، (ح9381)، والطحاوي (2/78)، والطبراني (11/16)، (ح10891)، والبيهقي (4/287).


16- وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أيضاً ، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود، صوموا قبله يوماً، أو بعده يوماً" .
أخرجه أحمد (1/241)، وابن خزيمة (2095)، والبيهقي (4/287) ، وابن عدي في "الكامل" (3/956)، من طريق هشيم بن بشير.
وأخرجه البزار (1052 - كشف الأستار) من طريق عيسى بن المختار، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/78) ، من طريق عمران بن أبي ليلى ، والحميدي (1/227)(ح485) ، وعنه البيهقي (4/287) من طريق سفيان بن عيينة.
أربعتهم عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن داود بن علي ، عن أبيه علي بن عبدالله بن عباس، عن جده رضي اللَّه عنه.
ولفظ عيسى بن المختار: " صوموا قبله يوماً وبعده يوماً " .
ولفظ سفيان بن عيينة: " لئن بقيت لآمرن بصيام يوم قبله أو يوم بعده - يعني يوم عاشوراء -" .
وأخرجه ابن عدي (3/956) من طريق ابن حي، عن داود بن علي به، بلفظ: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن يوماً قبله، ويوماً بعده - يعني يوم عاشوراء".
قال البزار : " قد روي عن ابن عباس من غير هذا الوجه، ولا نعلم روى صوموا قبله يوماً وبعده، إلا داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس تفرد بها عن النبي صلى الله عليه وسلم " اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/188) : " رواه أحمد والبزار، وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام" .
وقد ذكر ابن حجر الحديث في "التلخيص" (2/213) وسكت عنه.
قلت: الحديث إسناده ضعيف، لحال محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، فهو سيء الحفظ جداً، وقد ضعفه أحمد ويحيى بن معين وغيرهما.
انظر: تهذيب الكمال (25/622) ، وميزان الاعتدال (3/ ترجمة 7825).
وفيه : داود بن علي بن عبد اللَّه بن عباس، قال الذهبي: "ليس حديثه بحجة". المغني (1/219).
والحديث أورده ابن عدي في "الكامل" (3/956) ، في ترجمة داود بن علي بن عبدالله بن عباس مستنكراً له.
* وقد روي عن ابن عباس موقوفاً عليه:
فأخرجه عبد الرزاق (7839) ومن طريقه: البيهقي (4/287) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار " (2/78) ، من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما بلفظ: "صوموا التاسع والعاشر، خالفوا اليهود" وإسناده صحيح، وقد صححه ابن رجب في "اللطائف" ص(108).

* وقد ذهب بعض الأئمة إلى العمل بهذا الحديث، واستحبوا صيام التاسع والعاشر، لا سيما وأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام التاسع.
قال في "المغني" (4/441) : "إذا ثبت هذا فإنه يستحب صوم التاسع والعاشر لذلك - يعني عدم التشبه باليهود - نص عليه أحمد، وهو قول إسحاق"اهـ.
وقال أحمد في رواية الأثرم: " أنا أذهب في عاشوراء : أن يصام يوم التاسع والعاشر، لحديث ابن عباس" .

وبناء عليه فقد ذكر ابن القيم في "الزاد " (2/76) ، وابن حجر في "الفتح" (4/246) أن صيام عاشوراء على ثلاث مراتب:
أكملها: أن يصام قبله يومٌ وبعده يوم.
ويليها: أن يصام التاسع والعاشر.
ويليها: إفراد العاشر وحده بالصوم.
قلت: أما الأولى وهي أن يصام قبله يوم وبعده يوم؛ فلم يثبت بها حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما صح ذلك عن ابن عباس موقوفاً عليه.

لكن له أن يفعل ذلك لأحد أمرين:
إما أن يشك في دخول الشهر، فيصوم ثلاثة أيام احتياطاً، فقد روي عن الإمام أحمد أن قال: "فإن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام ، وإنما يفعل ذلك ليتيقن صوم التاسع والعاشر" . المغني (4/441).
وقد ذكر رجب في "اللطائف " ص109، أن ممن روى عنه فعل ذلك أبو إسحاق وابن سيرين، وأنهما إنما يفعلان ذلك عند الاختلاف في هلال الشهر احتياطاً.
الحال الثانية: أن ينوي بصيامها مع صيام يوم عاشوراء، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، لما ثبت في "الصحيحين" عن عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله" .
وقد نص الشافعي رحمه اللَّه في " الأم" على استحباب صيام ثلاثة أيام التاسع والعاشر والحادي عشر.

* وأما صيام التاسع مع العاشر، فهو الذي وردت به السنة كما تقدم ، قال ابن حجر رحمه اللَّه في "الفتح" (4/245) -في تعليقه على حديث : "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع"- : "ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه ألا يقتصر عليه، بل يضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطاً له، وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح، وبه يشعر بعض روايات مسلم" .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - كما في "الفتاوى الكبرى" (2/259) : "نهى صلى الله عليه وسلم عن التشبه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة، مثل قوله في عاشوراء: "لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع" .

* وأما إفراد العاشر وحده بالصوم، فقد صرح الحنفية بكراهته. الموسوعة الفقهية (28/90).
قال شيخ الإسلام رحمه اللَّه : " ومقتضى كلام أحمد : أنه يكره الاقتصار على العاشر؛ لأنه سئل عنه فأفتى بصوم اليومين وأمر بذلك، وجعل هذا هو السنة لمن أراد صوم عاشوراء، واتبع في ذلك حديث ابن عباس، وابن عباس كان يكره إفراد العاشر على ما هو مشهور عنه" . اقتضاء الصراط المستقيم (1/420).
وقال في موضع آخر: " صيام يوم عاشوراء كفارة سنة، ولا يكره إفراده بالصوم" . الفتاوى الكبرى (4/461).

* أي يوم عاشوراء؟
قال النووي رحمه اللَّه : " عاشوراء وتاسوعاء اسمان ممدودان ، هذا هو المشهور في كتب اللغة، قال أصحابنا هو اليوم العاشر من المحرم، وتاسوعاء هو التاسع منه، وبه قال جمهور العلماء... وهو ظاهر الأحاديث، ومقتضى إطلاق اللفظ، وهو المعروف عند أهل اللغة" اهـ. المجموع (6/383).
وقال ابن المنير: " الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر اللَّه المحرم، وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية" الفتح (4/245).
قلت: لكن ورد عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما ما يخالف ذلك:

17- عن الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس رضي اللَّه عنهما، وهو متوسِّد رداءه عند زمزم، فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء، فقال: "إذا رأيت هلال المحرم فاعدد، وأصبح يوم التاسع صائماً، قلت: هكذا كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصومه؟ قال: نعم" .
أخرجه مسلم (1133)، وأبو دواد (2/327) (ح2446) ، والترمذي (2/119) (ح754) ، وأحمد (1/239، 280) ، وابن خزيمة (2098) ، والطحاوي (2/75) ، وابن حبان (8/395) (ح3633) ، والبيهقي (4/287).
فهذا الحديث يدل على أن عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم.
لكن أجاب ابن القيم رحمه اللَّه في "الزاد" (2/75) عن ذلك بقوله: "من تأمل مجموع روايات ابن عباس، تبين له زوال الإشكال، وسعة علم ابن عباس، فإنه لم يجعل عاشوراء هو اليوم التاسع، بل قال للسائل: صم اليوم التاسع، واكتفى بمعرفة السائل أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر الذي يعده الناس كلهم يوم عاشوراء، فأرشد السائل إلى صيام التاسع معه، وأخبر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يصومه كذلك، فإما أن يكون فِعل ذلك هو الأولى، وإما أن يكون حمل فعله على الأمر به، وعزق عليه في المستقبل، ويدل على ذلك أنه هو الذي روى: "صوموا يوماً قبله ويوماً بعده" ، وهو الذي روى: أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بصيام يوم عاشوراء يوم العاشر. وكل هذه الآثار عنه يصدّق بعضها بعضاً، ويؤيد بعضها بعضاً" اهـ.
قلت: تقدم أن حديث " صوموا يوماً قبله ويوماً بعده" لا يصح مرفوعاً .
وقال في "تهذيب السنن" (3/324) - عن قوله " هكذا كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصومه " -: " وصدق رضي اللَّه عنه ، هكذا كان يصومه لو بقي .." .

خاتمة :
اعلم أنه لم يصح في فضل التوسعة على العيال في هذا اليوم حديث ، وقد أنكر شيخ الإسلام وغيره ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من وسَّع على أهله في يوم عاشوراء وسع اللَّه عليه سائر سنته" .
كما أن ما يفعله بعض الطوائف المنحرفة من إظهار الحزن فيه والمآتم بدعة وضلالة . والله الموفق .